الشيخ محمد الصادقي الطهراني

405

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

« ولا يغرنك تزيينه الطاعات عليك فإنه يفتح لك تسعة وتسعين بابا من الخير ليظفر بك عند تمام المأة ، فقابله بالخلاف والصد عن سبيله والمصادة باستهوائه » « 1 » . فكلما يزينه الشيطان من أعمال خيرة وشريرة ، هي ذريعة للصد عن السبيل ، فحذار حذار من تزيينه وتسويله كيلا تقعوا في فخه وأنتم تحسبون انكم تحسنون صنعا وأنتم مستبصرون تطلبون البصيرة ، وتعمى عليكم المسالك بما زيّن لكم الشيطان أعمالكم ، فأنتم - / إذا - / من الأخسرين اعمالا « الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » . وقد تعني « وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ » أن عادا وثمود كانوا قبل أن « زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ » كانوا على بصارة وهدى فطرية وعقلية ، أم وشرعية ، إلّا أنها ما كانت ناضجة قويمة ، وعلى أية حال فمسرح التزيين من الشيطان خطير خطير ، لا ينجو منه إلّا من عصمه اللّه وهداه ، وهو التارك هواه إلى هداه إلى اللّه « وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » . وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ 39 . ذلك الثالوث المنحوس ، القارونية الفرعونية الهامانية « فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ » كلّ على حدّه ومدّه ، استكبار الثراء والسلطة الملكية والوزارة الفرعونية ، ولكنهم مهما زمّروا وأبرقوا وأرعدوا وعربدوا « ما كانُوا سابِقِينَ » على مشيئة اللّه :

--> ( 1 ) . مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام بعد ان ذكر الشيطان : . .